منذ فترة طويلة وأنا أتساءل لماذا لم ينل شاعر عربى جائزة نوبل حتى الآن، وأنا هنا لا أتحدث عن أدونيس فحسب، بل أتحدث عن كل الشعراء العرب لماذا لم يفز شاعر عربى واحد بهذه الجائزة، هل لأنهم أقل تجديداً فى الشعر، أم لأنهم أقل إنسانية، أم لأن قدرات الشعراء العرب الفنية والإبداعية أقل من قدرات نظرائهم فى العالم أجمع.
فى البداية يجب أن أقول أن الإنسان واحد، وأن متطلباته واحده، فهو يبحث دائماً عن الحرية والأمان، يبحث عن الغذاء، يبحث عن حقه فى الأيمان بكل ما هو صادق وحقيقى، لكن النظريات المختلفة التى حاولت أن تفهم الإنسان جعلت منه أجناساً مختلفة، تلك النظرة الشيفونية للأمور، هى التى جعلت جائزة نوبل تذهب فى بعض الأحيان إلى كل من يؤمن بالنظرية الغربية للإنسان، فليس من حق الشعراء العرب أن يقاوموا الاحتلال بكل قطرة حبر، كما يقاومه أبناء الأراضى المحتلة بكل قطرة دم، ليس من حقهم ان يقاوموا التبعية الثقافية والسياسية والاقتصادية للغرب، ليس من حقهم أن يقولوا لا فى وجه إسرائيل، ثم يطالبوا بعد ذلك بالحصول على جائزة نوبل.
أما القضية الثانية التى يجب الحديث عنها هى قضية التجديد فى الشعر، قد يقول البعض أن التجديد فى الشعر العربى جاء نتيجة للتجديد فى الشعر الغربى، قد يكون هذا صحيح، ولكن هل كتب العرب الشعر الحر مثلاً كما كان يكتب فى الغرب، استطيع أن أجيب بثقةٍ تامة لا، حتى قصيدة النثر العربية تختلف تماماً عن قصيدة النثر الغربية (بغض النظر عن الإشكاليات المطروحة الآن بخصوص قصيدة النثر العربية) ما أريد أن أقوله أن العرب لم جددوا فى الشكل، لكن هذا لا ينفى أن هناك بعض الشعراء العرب الذين استطاعوا أن يجددوا فى المضمون، وأعتقد أن النقاد يمكنهم أن يستخرجوا مدارس شعرية (إن جاز التعبير) لها خصائصها المميزة كالواقعية السحرية مثلا ً فى الرواية والقصة من كتابات هؤلاء الشعراء، وهنا يجب أن أتساءل هل العيب فى الشعراء أم فى النقاد، أم فى بعض الشعراء وبعض النقاد، أم فى بعض المترجمين الذين لا يترجمون أعمالاً شعرية مهمة جداً لأن كتابها غير معروفين بالقدر الكافى.
أما القضية الثالثة التى يجب الحديث عنها هى قضية الشعراء العرب ومكانتهم الإبداعية بالنسبة لنظرائهم فى العالم أجمع، أعتقد أن الشعراء العرب لا يقلون فى القدرات الفنية والإبداعية وحتى فى العمق الإنسانى داخل قصائدهم عن نظرائهم فى الغرب، لكن الجائزة لم ترد أن ترى أمام عينيها محمود درويش وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل على سبيل المثال لا الحصر، والآن لا تريد أن ترى أمام عينيها الكثير من الشعراء العرب، أما بالنسبة لأدونيس فأعتقد أنه لن ينال الجائزة بسهولة وذلك لعدة أسباب الأول يتمثل فى حالة العداء المنتشرة الآن فى الغرب تجاه العرب والمسلمين والثانى أن الشعوب العربية أنفسها لن تقبل حصوله على الجائزة بسبب تصريحاته المتعلقة بالثقافة العربية والإسلامية.
فى النهاية يجب أن أقول أن هذه الجائزة لا تريد ان ترى ما لا تريده الآن لكنها فى يوم من الأيام قد تصبح عمياء تماماً، وفى هذه الحالة سوف تفقد قيمتها الأدبية والعالمية إلى الأبد