بقلم/ د. حمزة درة
المشردون بشوارع مصر مأساة كبيرة تضر المجتمع بالكامل، فهم أشخاص بلا مأوى ولا مسكن ولا هدف، وربما لا حياة من الأساس، فأغلبهم مغيبون عقليًا يعيشون دون إدراك، ومنهم من يعي ويفهم كل ما يدور حوله من أحداث لكنه اختار عن قناعة رفض الواقع وتجاهله وفضّل الابتعاد عن الآخرين.. لكن الكارثة الكبرى أن الأعداد تتزايد يومًا بعد يوم في ظل غياب جمعيات حقوق الإنسان والجمعيات الأهلية والحكومة.
تلك قنبلة موقوتة من عدة جهات، فقد تستخدمهم الجماعات الإرهابية للإضرار بالمجتمع، وذلك لأن أطفال الشوارع والمشردين يسهل تجنيدهم واستقطابهم لتدمير المجتمع، وذلك من أجل المساعدات المادية التي تمنحها لهم مقابل تنفيذ طلباتهم التي يستطيعون تقديمها بقدر المستطاع،
وبذلك هم خطر على أنفسهم وعلى المجتمع، فالشخص المشرد هو شخص لا حول له ولا قوة وهو مؤذٍ لنفسه ولغيره وهناك أسباب كثيرة أدت به كى يصبح بهذا الوضع، وأن يكون فريسة تقع في أيدي مَن يستهدفون المجتمع.
وبالمفهوم العام هم أشخاص غالبًا ما يعانون من اضطرابات عقلية بأنماط مختلفة، فمنهم المريض بمرض الفصام أو الذين يعانون من مشاكل نفسية واضطراب في الوعي والشرود بلا مأوى، وربما هم أشخاص حدث عندهم سخط لعلاقاتهم بالواقع وبالتالي المكان والزمان، وتجاهلهم أهلهم فأصبحوا لا يبحثون عنهم ومنهم أشخاص تبرأ منهم ذووهم وتركوهم للتخلص من الوصمة الاجتماعية والعبء الخاص به دون أن يرعاه أحد؛ بل تركوهم في سبيل الله فاقدي الأهلية، وبهم نسبة تخلف عقلي لذلك ضلوا الطريق أو أن أهلهم تركوهم لفترات طويلة في مستشفى الأمراض العقلية، وأعلم أنه من فترة تم فتح أبواب المستشفيات فخرج هؤلاء المشردون ليطويهم النسيان وقد أصبح المأوى لهم هو الشارع وكل فرد منهم على حسب درجة الإعاقة والاضطراب العقلي الخاصة به لا سيما في كون طبيعة المرض هي التي تؤثر على السلوك، هذا بخلاف الاضطرابات السمعية الأخرى وكل هذه الأسباب من الممكن أن تدفع المريض أن يسلك سلوكًا سيئًا لنفسه وللآخرين.
وفي رأيي أن مَن تقع عليه مسئولية هؤلاء الأشخاص هي الدولة والمجتمع وكل مَن سمح لمريض نفسي أن يكون مطلق السراح في الشارع، فكما تهتم الدولة بالرفق بالحيوان يجب أن تلتفت إلى الرفق بالإنسان ويأخذونهم للحماية ممن يؤذيهم.
هؤلاء المشردون هم فئة مستهدفة من قبل الكثيرين الذين يضرون المجتمع من خلالهم، وربما السؤال الذي يتردد دائمًا عند ذكر هؤلاء المشردين هو أين الجمعيات الأهلية وأين مساهمات رجال الأعمال الذين كان من المفترض أن يوفروا مساكن لإيواء هؤلاء الأفراد، فهم قنابل موقوتة داخل المجتمع، ولا بد من الاعتناء بهم ورعايتهم وتوفير المكان والغذاء لهم ومصدر دخل يضمن بقاءهم بشكل جيد ومحترم داخل المجتمع، وهو ارتباط كبير جزء منه أن المشردين سواء في المحافظات أو في القاهرة بحاجة لبحث وضعهم وتقديم المساعدة لهم؛ لأنهم أشخاص بلا ثقافة أو تعليم أو مال، لذلك فهم مستهدفون.